وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : روى النسائي عن جابر قال : اشتكيت ، فدخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أوصي لأخواتي بالثلث ؟ قال : أحسن ، قلت : بالشطر ؟ قال : أحسن ، ثم خرج ، ثم دخل علي ، قال : لا أراك تموت في وجعك هذا ، إن اللّه أنزل وبيّن ما لأخواتك وهو الثلثان ، فكان جابر يقول : نزلت هذه الآية فيّ : يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلِ : اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . قال الحافظ ابن حجر : هذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة ، أي في الآية ( 11 ) . وفي رواية : اشتكيت فدخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعندي سبع أخوات . وأخرج ابن مردويه عن عمر أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كيف يورث الكلالة ؟ فأنزل اللّه : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . وروى أحمد والشيخان وأصحاب السنن عن جابر بن عبد اللّه قال : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ، ثم صبّ علي فعقلت ، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة ، فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الميراث ، يريد هذه الآية » . وروى الشيخان عن البراء : أنها آخر آية نزلت ، أي من الفرائض . قال الخطابي : أنزل اللّه في الكلالة آيتين : إحداهما - في الشتاء وهي التي في أول سورة النساء ، وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين المعنى من ظاهرها ، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف ، وهي التي في آخرها ، وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء ، فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها . والآية الأولى تسمى آية الشتاء ، والآية الثانية تسمى آية الصيف .